واشنطن توسّع ضرباتها داخل إيران بعد سقوط عسكريين أميركيين في العراق والأردن
صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته ضد طهران. وتعهّد برد قاسٍ على مقتل جنود أميركيين خلال هجمات شهدتها المنطقة في نهاية الأسبوع.
كتب ترامب عبر منصات التواصل أن إيران ستدفع ثمن كل جندي أميركي يُقتل. وقال إن الرد سيكون مضاعفًا. وأضاف أنه وجّه القيادات العسكرية، وعلى رأسها وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة دانيال كين، إلى تنفيذ تعليماته. ولم يكشف طبيعة هذه الأوامر.
نرصد هذا التهديد بينما تشن الولايات المتحدة ليلة تاسعة من الغارات على مواقع إيرانية. الضربات طالت منشآت عسكرية وشبكات كهرباء وجسورًا حيوية. واشنطن تقول إنها تريد إضعاف القدرات الإيرانية وفتح الطريق أمام عمليات أكثر تعقيدًا.
جاء التصعيد بعد إعلان مقتل عسكري أميركي في العراق. وقع الحادث أثناء تفجير مسيطر عليه لطائرة إيرانية مسيّرة سقطت في المنطقة.
وكشف الجيش الأميركي أيضًا هوية جنديين قُتلا في الأردن. كانا يتصديان لهجوم بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة. ووفق الحصيلة الأميركية، قُتل 17 عسكريًا منذ اندلاع الحرب قبل خمسة أشهر. وتجاوز عدد المصابين 430 جنديًا.
لم تترك طهران الضربات بلا رد.
استهدفت إيران مواقع في الكويت والبحرين، حيث ينتشر جنود أميركيون. وتستضيف البحرين مقر الأسطول الخامس للبحرية الأميركية. كما وصلت الهجمات إلى قواعد ومصالح مرتبطة بواشنطن في دول أخرى بالمنطقة.
نرى جبهة تتسع بسرعة. كل ليلة تحمل أهدافًا جديدة. وكل ضربة ترفع خطر العودة إلى حرب شاملة بعد انهيار التهدئة القصيرة في مطلع يوليو.
بدأت واشنطن، بحسب مسؤول أميركي تحدث إلى وكالة رويترز، نقل مقاتلات وطائرات للتزود بالوقود إلى الشرق الأوسط قبل هجوم الأردن. هذا الحشد يمنح القيادة الأميركية خيارات أوسع، لكنه يضع المنطقة أمام مشهد أكثر توترًا.
ترامب لوّح خلال الأيام الماضية بقصف محطات الطاقة والجسور الإيرانية. وتحدث أيضًا عن إمكانية السيطرة على جزيرة خرج، القلب النفطي لإيران. كما هدد بضرب منشأة عميقة تحت الأرض مرتبطة بالبرنامج النووي، تُعرف باسم «جبل بيكاكس».
البيت الأبيض أعلن أن ترامب سيحضر مراسم استقبال رفات العسكريين في قاعدة دوفر الجوية بولاية ديلاوير. هناك ستعود جثامين القتلى تحت الأعلام الأميركية، بينما تستمر الطائرات في التحليق فوق الخليج.
المعركة لن تبقى داخل غرف العمليات.
يمثل هيغسيث وكين أمام جلسة في الكونغرس يوم الثلاثاء. سيواجهان أسئلة ثقيلة عن الخسائر، وكلفة الحرب، والهدف النهائي منها. وبعد خمسة أشهر من القتال، ما زال الطريق السياسي غامضًا.
من غرفتنا الإخبارية، نرى أن رسالة ترامب واضحة: الرد العسكري سيتسع.
لكن السؤال الأخطر لا يتعلق بالضربة المقبلة وحدها. بل بما سيبقى من أمن المنطقة عندما تنتهي موجة الانتقام التالية.

