الغذاء الصحي بعيد عن موائد ثلث سكان العالم

تقرير أممي: 2.69 مليار إنسان لا يملكون ثمن نظام غذائي متوازن

تراجع الجوع عالميًا للعام الثالث على التوالي. لكن الطعام الصحي ما زال رفاهية باهظة لمليارات البشر.

يكشف تقرير حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم 2026 أن نحو 2.69 مليار شخص لا يستطيعون شراء غذاء متنوع يلبي احتياجاتهم اليومية. أي قرابة ثلث سكان الكوكب.

نحن أمام فجوة واضحة.

قد يجد الإنسان ما يسد جوعه. خبزًا أو أرزًا أو نشويات رخيصة. لكنه لا يملك ثمن الخضراوات والفاكهة والحليب واللحوم. هنا يحصل الجسد على السعرات، لكنه يخسر التغذية الحقيقية.

بلغ متوسط كلفة النظام الغذائي الصحي عالميًا 4.28 دولارات وفق تعادل القوة الشرائية للفرد يوميًا خلال 2025. وكان الرقم 3.44 دولارات في 2021. الأسعار تصعد، بينما تبقى الدخول الهشة في مكانها.

تقرير الأمم المتحدة سجّل تحسنًا محدودًا في معدلات الجوع. فقد عانى 7.8% من سكان العالم من نقص الغذاء خلال 2025، مقابل 8.1% في 2024. ويعادل ذلك نحو 645 مليون شخص.

هذه الأرقام لا تمنح العالم سببًا للاحتفال.

هدف القضاء على الجوع بحلول 2030 يبتعد. التقدم بطيء. والحروب وارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة وتراجع التمويل الإنساني تهدد ما تحقق.

أفريقيا تحمل العبء الأثقل.

لم يتمكن 66.6% من سكان القارة من تحمل كلفة الغذاء الصحي خلال 2025. النسبة تزيد على ضعف المستويات المسجلة في آسيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.

كما أصبحت أفريقيا موطنًا لأكبر عدد من الجوعى عالميًا. يعيش فيها نحو 309 ملايين شخص يعانون الجوع، مقابل 292 مليونًا في آسيا. النمو السكاني السريع يضاعف حجم الأزمة، رغم بدء انخفاض نسبة الجوع بصورة طفيفة.

المشكلة لا تتوقف عند نقص الطعام.

الأنظمة الغذائية الرخيصة والمحدودة تغذي السمنة والسكري وأمراض القلب وبعض أنواع السرطان. وارتفعت السمنة بين البالغين عالميًا من 12.1% في 2012 إلى 16.2% في 2024.

الحكومات دعمت الحبوب والسلع النشوية لعقود. هذا وفر طاقة رخيصة. لكنه لم يضمن وجبات متوازنة.

نرى أن المعركة الحقيقية تبدأ بعد المزرعة.

التخزين والنقل والتبريد والتصنيع والبيع بالجملة تشكل بين 70 و75% من السعر الذي يدفعه المستهلك. وقد تصل حصة الخدمات اللوجستية والتصنيع والتجارة الوسيطة وحدها إلى 40% من الكلفة النهائية.

الفاكهة تتلف بسرعة. الحليب يحتاج إلى تبريد. الخضراوات تحتاج إلى طرق وأسواق قريبة. عندما تغيب البنية التحتية، يقفز السعر قبل وصول الغذاء إلى الطبق.

وكالات الأمم المتحدة تدعو إلى استثمارات أوسع في الري والبحث العلمي وسلاسل التبريد والنقل. كما تطالب بإعادة توجيه الدعم نحو الأغذية الغنية بالعناصر الغذائية، لا الاكتفاء بالحبوب والنشويات.

أعدت التقرير خمس جهات أممية: منظمة الأغذية والزراعة، ومنظمة الصحة العالمية، واليونيسف، وبرنامج الأغذية العالمي، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية.

من غرفتنا الإخبارية، نرى القصة في سؤال بسيط:

ماذا يعني أن يتوافر الطعام، بينما يبقى الغذاء الصحي بعيدًا عن اليد؟

الجوع ليس معدة فارغة فقط. قد يكون طبقًا ممتلئًا يفتقر إلى كل ما يحتاجه الجسد.

By Qusai Al-Deghaim

اسمي قصي الدغيّم. أعمل صحفي في مدينة الرياض. أنا أحب كتابة الأخبار عن التكنولوجيا والشركات الناشئة. اهتم أيضًا بمواضيع الشباب ورياضة كرة القدم. بدأت عملي في الصحافة عام 2018 بعد أن تخرجت من جامعة الملك سعود في تخصص الإعلام. خلال عملي ركزت على تغطية فعاليات رقمية ومؤتمرات تقنية في الرياض. أحب مشاركة كل جديد في العالم الرقمي مع القراء. هدفي أن أبسط المعلومة وأنقل الحقيقة بوضوح. Email: [email protected]

Related Post

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *